أحمد الرحماني الهمداني
618
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
في مرابضها ، والربوض للغنم كالبروك للإبل ، يهجع أي يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها ، الهاملة : المسترسلة ، والهمل من الغنم : ترعى نهارا بلا راع ) . 7 - ( أتى ( علي عليه السلام ) سوق الكرابيس فإذا هو برجل وسيم ، فقال : يا هذا ! عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ فوثب الرجل فقال : نعم ، يا أمير المؤمنين ! فلما عرفه مضى عنه وتركه ، فوقف على غلام فقال له : يا غلام ! عندك ثوبان بخمسة دراهم ؟ فقال : نعم ، عندي ثوبان أحدهما أخير من الاخر ، واحد بثلاثة والآخر بدرهمين ، قال : هلمهما ، فقال : يا قنبر ! خذ الذي بثلاثة ، قال : أنت أولى به ، يا أمير المؤمنين ، تصعد المنبر وتخطب الناس ، فقال : يا قنبر ! أنت شاب ولك شرة الشباب ( 1 ) ، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك ، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ألبسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تأكلون . ثم لبس القميص ومد يده في ردنه ( 2 ) فإذا هو يفضل عن أصابعه ، فقال : يا غلام ! اقطع هذا الفضل ، فقطعه ، فقال الغلام : هلمه أكفه يا شيخ ، فقال : دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك ( 3 ) . 8 - وعن ابن شهرآشوب : ( فلما لبس القميص مد كم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء ( 4 ) . 9 - عن أبي إسحاق السبيعي ، قال : ( كنت على عنق أبي يوم الجمعة ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يخطب وهو يتروح بكمه ، فقلت : يا أبه ! أمير المؤمنين يجد الحر ؟ فقال لي : لا يجد حرا ولا بردا ، ولكنه غسل قميصه وهو رطب ولا له غيره فهو يتروح به ( 5 ) .
--> ( 1 ) - أي حرصه ونشاطه . ( 2 ) - الردن - بالضم - : أصل الكم . ( 3 ) - الثقفي : الغارات ، ج 1 : ص 106 . وكف الثوب : خاط حاشيته ، وهو الخياطة الثانية بعد الثل . ( 4 ) - ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب ، ج 2 : ص 97 . ( 5 ) - الثقفي : الغارات ، ج 1 : ص 98 و 96 .